محمد طاهر الكردي

185

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فكانت آخر كلمة تكلم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( اللهم الرفيق الأعلى ) ، قالت عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها : مات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي ، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ا ه . ( الحاقنة ) هي النقرة بين الترقوة وحبل العاتق . ( والذاقنة ) طرف الحلقوم ، أي مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجر عائشة ورأسه الشريف في أعلى صدرها عند ذقنها في جانب خدها الأيمن ، وفي هذا الدليل الأعظم لشدة حبه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها ، وليس في ذلك من غرابة فهي بنت صاحبه في الغار أبي بكر الصديق ، رضي اللّه تعالى عنه ، وإن جبريل أقرأها السلام مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما ثبت في الصحيح . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة ، فإنه واللّه ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها » . رواه البخاري في صحيحه . فرضي اللّه تعالى عن عائشة وعن جميع أمهات المؤمنين وغفر لنا بفضله ورحمته . وعن عمرو بن الحارث ، رضي اللّه عنه ، قال : « ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة » . انتهى كل ذلك من صحيح البخاري . وفي صحيح مسلم مثل ذلك أيضا . روي « أنه استأذن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملك الموت وعنده جبريل ، فقال جبريل : يا محمد ، هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، قال : ائذن له ، فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه يا أحمد ، إن اللّه أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني به ، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، قال : وتفعل يا ملك الموت ؟ قال : بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما تأمرني ، فقال جبريل : إن اللّه قد اشتاق إليك ، قال : فامض يا ملك الموت لما أمرت به ، قال جبريل : يا رسول اللّه هذا آخر موطئي الأرض إذ كنت حاجتي من الدنيا . فتوفي رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم » . ا ه . من تاريخ الخميس . توفي عليه الصلاة والسلام في ضحي يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشر من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة . قال العلامة الخضري في كتابه ( نور اليقين ) : كانت وفاته صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشر وهو يوافق اليوم الثامن من شهر